السيد محمد تقي الحكيم
110
الأصول العامة للفقه المقارن
ومع الغض عن هذه الناحية فالتكفير لا يكون لأوهام وظنون لان مجرد رواية أحاديث النقص وعدم التعقيب عليها ، لا يدل على وثوقه بصدورها ، ولعل روايتها في ( النوادر ) من كتابه ، دليل تشكيكه بصدورها ورفضه لها ، وكأنه أشار بذلك لما ورد في المرفوعة من قوله ( عليه السلام ) : ( ودع الشاذ النادر ) ، على أنه التزم في أول كتابه الاخذ بالروايات العلاجية ، وهي التي تتعرض لاحكام الخبرين المتعارضين من اعتبار ترجيح أحدهما على الآخر بعرضه على كتاب الله وسنة نبيه ، فما وافق الكتاب أخذ به ، يقول رحمه الله في أول كتابه : ( فاعلم يا أخي أرشدك الله أنه لا يسع أحدا تمييز شئ مما اختلفت الرواية فيه عن العلماء إلا ما أطلق عليه العالم ، أعرضوها على كتاب الله فما وافق كتاب الله عز وجل فخذوه ، وما خالف كتاب الله فردوه ( 1 ) ) والاخبار التي رواها متعارضة بدليل روايته لما هو صريح بعدم التحريف ، وهي الرواية القائلة ( وكان من نبذهم الكتاب بأنهم أقاموا حروفه وحرفوا حدوده فهم يروونه ولا يرعونه ( 2 ) ) حيث صرحت بنسبة التحريف إلى الحدود مع اعترافها بإقامة حروفه ومع تحكم المعارضة بينها وبين تلك الرواية التي استظهروا منها التحريف في الحروف ، فإن مقتضى منهجه الذي رسمه في بداية الكتاب عرضها على كتاب الله ، ومن الواضح أن الكتاب ظاهر بآية ( إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون ) وغيرها بعدم طرو التحريف عليه ، ولا عبرة بمناقشات هذه الآية لكونها واردة على خلاف ظهورها ، والظهور حجة وإن لم يوجب القطع بمدلوله للقطع باعتبار الحجية له ، وشبهة الدور لا ترد على مذهب من يؤمن بأهل البيت لامضائهم ( عليهم السلام )
--> ( 1 ) أصول الكافي ، هامش مرآة العقول ، ج 1 ص 6 ( 2 ) الإمام الصادق لأبي زهرة ص 334 .